الشيخ محمد الصادقي
86
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
. . وإذ عرفتم موقفكم من الايمان ، وكيف أن اللّه يصلحكم ويهديكم دون الكافرين الذين لا مولى لهم : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » في معركة الشرف والكرامة : حرب الدفاع ، والوقاية ، أو إزالة العقبات عن سبيل اللّه ، وبعد الايعاظ إليهم ، والإحتجاج عليهم : ببالغ الحجة وواضح المهجة ، فلم يتعظوا ، واستمروا في غيهم وبغيهم - إذا : « ف » لا عليكم إلا « ضرب الرقاب » رقاب رقبات الشر ورغبات الكفر والإلحاد ، وإنما « الرقاب » وليس الرؤوس ؟ لأنهم غربت عقولهم وجمدت أدمغتهم لحد كأنهم لا رؤوس لهم كإنسان مهما كبرت رؤوسهم في الطغيان : « فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ » ( 8 : 12 ) فعند لقاء هؤلاء الحماقي فاضربوا « ضرب الرقاب » لا فحسب ضرب الأطراف الأخرى التي تشل ولا تقتل ، وإنما حسما لمواد الفساد السامة للمجتمع لا عليكم إلا « ضرب الرقاب » ولحد الإثخان : « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ » والإثخان هو القتل الضريع الشديد الكثير الذي تتحطم به قوة العدو بحيث لم يبق له رمق الهجوم ولا الدفاع ولا الفرار ، فليس القصد إلا تهاوي قواهم الشريرة الضارية وكسر شوكتهم حتى لا يقوم لهم ساق ولا قائمة تقوم بالصد عن سبيل اللّه أو الهجوم على حرمات اللّه ، فمن ثم يأتي دور أسرهم بشد الوثاق ، فيمن تبقى : شدهم في أسرهم أمنا عن الانفلات ، وهيمنة على الأمن . فلا وثاق للعدو الضاري ولا شدّ فيه حتى الإثخان إذ الغاية ليس هو الأسر ، ثم منّ أو فداء ، وإنما هي إزالة القوة المعتدية عن ساحة الإسلام . ف « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 8 : 68 ) .